الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

417

نفحات الولاية

القسم العاشر أَلَا وَإِنَّ الظُّلْمَ ثَلَاثَةٌ : فَظُلْمٌ لَايُغْفَرُ ، وَظُلْمٌ لَايُتْرَكُ ، وَظُلْمٌ مَغْفُورٌ لَايُطْلَبُ . فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَايُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : « إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » . وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ . وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَايُتْرَكُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً . الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ . لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِالْمُدَى وَلَاضَرْباً بِالسِّيَاطِ ، وَلكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذلِكَ مَعَهُ . فَإِيَّاكُمْ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ ، فَإِنَّ جَمَاعَةً فِيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ ، خَيْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فِيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ . وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً مِمَّنْ مَضَى ، وَلَا مِمَّنْ بَقِيَ . يَا أَيُّهَا النَّاسُ « طُوبى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ » ، وَطُوبى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ ، وَأَكَلَ قُوتَهُ ، وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ ، « وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ » فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ ! الشرح والتفسير : إصلاح النفس أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة الذي يمثل ختامها إلى ثلاثة مواضيع مهمّة ؛ أحدها ، أقسام الظلم الثلاثة ، والآخر ، موضوع وحدة المسلمين وأهميّتها ، والثالث ، التهذيب وإصلاح النفس بدلًا من تقصّي عيوب الآخرين ، والأبحاث التي ذُكرت في هذه الخطبة بشأن المسائل الأخلاقية والنصائح الواردة بهذا الخصوص تكتمل بهذه المواضيع الثلاثة . فقد قال عليه السلام في الموضوع الأول : « أَلَا وَإِنَّ الظُّلْمَ